الشيخ علي الكوراني العاملي
201
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عبور عمرو بن ود ورفقائه من ثغرة في الخندق تفاجأ المسلمون بفرسان من المشركين عبروا الخندق ، وهم : عمرو بن عبد ود العامري ، وابنه حسيل ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة وثلاثتهم من بني مخزوم ، وضرار بن الخطاب ، ومرداس ، وهما فهريان . وكان ابن عبد ود فارس العرب ويعد بألف فارس ، ويسمى فارس يَلْيَل لأنه أقبل في ركب فعرضت لهم بنو بكر في وادي يليل ، وهو قريب من بدر ، فقال لأصحابه : إمضوا ، فقام وحده في وجههم ومنعهم من أن يصلوا إليه ! وبعد أن قَفَزَ ابن عبد ودّ ورفقاؤه بخيولهم الخندق ، أخذوا يجولون ويستعرضون قوتهم في السبخة التي تحت جبل سلع ، مقابل مركز قيادة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهي الآن مسجد الفتح ، فلم يهتم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) للعابرين بقدر ما اهتم بسد الثغرة التي عبروا منها ، فنادى علياً ( عليه السلام ) فأسرع لسدها ، وقد يكون مرَّ قريباً من ابن وُد وهو يطلب المبارزة ، فقال له إصبر حتى أستأذن النبي في مبارزتك ، أو يختار لك من يبارزك ، وعاد إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فوجده يحث المسلمين على مبارزة عمرو ويضمن لمن بارزه الجنة ، وهم سكوت كأنما على رؤوسهم الطير ! فقال علي ( عليه السلام ) : أنا له يا رسول الله ، فأمره بالجلوس ، وواصل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دعوته المسلمين ليتم الحجة عليهم فلم يجبه أحد ! فقام علي ( عليه السلام ) ثانيةً وقال : أنا له يا رسول الله ، وفي رواية ابن إسحاق : يا علي إنه عمرو ، فأجابه : وأنا علي يا رسول الله ! فقال له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أدن مني ، فدنا منه فألبسه عمامته وأعطاه سيفه ودعا له ، وأطلق كلماته الرسولية بحقه . وتقدم علي ( عليه السلام ) مهرولاً نحو عمرو وهو يرتجز ، وذهب معه جابر بن عبد الله الأنصاري ، وحذيفة ، وعمر ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، ليتفرجوا على هذه المبارزة التاريخية . وكان ابن ود يستعرض قوته مرةً بسيفه ، ومرة يركز رمحه في الأرض ويدور حوله ، ويقول : أبرز اليًّ يا محمد ، ثم يقول : إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ؟ ألا يحب أحدكم أن يُقْدِم على الجنة ، أو يبعث عدواً له إلى النار !